إرهاب الشتاء – الكورنت

Kurenti_v_Ptuju
بدأت الثلوج المكومة على جوانب الطريق بالذوبان , وبزغت الشمس على استحياء , ظننت أن الربيع على الأبواب , ولكن الثلوج خيبت ظني وما لبثت أن عادت لتسقط و تغطي العاصمة السلوفينية وتكسوها بالبياض من جديد, كم غريب أمرنا ؟ , اذا جاء الشتاء تمنينا مجيء الصيف واذا جاء الصيف بحره تمنينا عودة الشتاء , في سلوفينيا الناس هنا يتمنون الصيف والشتاء معاً , كثير منهم يحب أن تكون المدينة نظيفة من الثلوج المتجمدة المتسخة على جوانب الطرقات ولكنهم يحبون أن يتزلجو على الثلوج في الجبال  , كنت أمر في الأزقة القديمة  بجانب النهر الذي يعبر المدينة , وكنت أنظر إلى ذلك النهر وأتأمل  الثلوج المتراكمة بجانبه والثلوج التي تسقط في جوفه , لم يكن النهر ليعبأ بما حوله كان يجرف كل شيء ويجري الى هدفه غير مكترث بنا ولا بالشوارع المتجمدة ولا بالثلوج المتراكمة على ضفتيه
 قطعت رتابة أفكاري أصوات أجراس كثيرة , لم تكن تلك أجراس الكنائس في وسط المدينة فقد تعودت على سماع أجراس الكنائس وألفتها أذناي , رأيت بعض المارة يرتدون جلود الخراف وأجراس كبيرة , ويرقصون ويصدرون اصواتاً عالية .
توقفت برهة من الزمن لأراهم , فكنت قد قرأت عنهم ولم أرهم من قبل ,لقد كانوا بضعة شباب سلوفينيين يمارسون طقوس إرهاب الشتاء , ومع أن السلوفينيين شعب مسالم إلا أنهم في ذلك الطقس يمارسون أيضاً الإرهاب , يرهبون الطبيعة , لعل الشتاء يغور وينصرف , نظرت إليهم وقد أعجبتني تلك الطقوس  وضحكت ورأيت فيهم براءة الطفل في تفكيره وسذاجة الإنسان في تدبيره ,
وتتمثل هذه الطقوس التي يعود تاريخها الى العهود الوثنية والى اساطير قديمة   في ارتداء الانسان لملابس أو أزياء مخيفة والرقص
واصدار اصوات محاكاة لشخصية خرافية أسطورية تدعى كورنت Kurent كان الناس في سلوفينيا يؤمنون بأن لها القدرة على طرد الشتاء واحضار الربيع والخصوبة لتحل مكانه . وفي السابق لم يكن من المسموح الا للشباب غير المتزوجين بارتداء هذا الزي , أما الآن في الاحتفالات التي تقام في كل انحاء سلوفينيا وبالأخص في منطقة بتوي Ptuj مصدر هذه الطقوس يسمح للأطفال والنساء والمتزوجين وغير المتزوجين بارتداء هذه الأزياء , وفي مدينة بتوي Ptuj بدأت هذه الطقوس منذ مئات السنين وانتقلت عدواها الى بقية المدن السلوفينية .وتتمثل الأزياء في جلود الخراف ويمكن استخدام جلود الأرانب أيضاً ويمكن أن تكون الجلود بيضاء أو سوداء , ويتم تصميم الأذنان من ريش الطيور . وبعضها يتم تصميمه مع القرون ,ولها لسان من الجلد الأحمر وأسنان من الفاصولياء البيضاء مربوطة بخيط , والشوارب تكون عادة من اوراق الذرة ولهذا الكائن أنف طويل وايضاً يرتدي الشخص بنطال أحمر وحذاء كبير ومتين .
وتبدأ هذه الاحتفالات أو الطقوس في أواخر الشتاء , ومن سنة الحياة ومن طبيعة الطبيعة الدوران والاستمرار , فلا الشتاء سيبقى ولا حتى الصيف ولا حتى نحن ومن الجميل أن نظن بأننا أقوياء وأن بإمكاننا التغلب على الطبيعة والظروف المحيطة حولنا  ولكن الطبيعة ليس لها أصدقاء  ولا تنصت لأحد فاليوم مازال الشتاء هنا , وحبيبات الثلج تسقط من جديد
http://www.youtube.com/watch?v=klLqHiO0Ki8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *